الشيخ أحمد بن علي البوني
533
شمس المعارف الكبرى
بحار المناجاة بأنواع . وفي الأخبار أن موسى عليه السّلام أتاه سبعون حكيما يسألونه عن الجود الإلهي ما هو ؟ فقال عليه السّلام : أنا ما أعلم إلا ما علمني ربي ، فلما جاءه جبريل عليه السّلام سأله عن ذلك ، فلما صعد جبريل عليه السّلام فقال : يا رب إن موسى سئل عن الجود الإلهي ؟ فقال : يا جبريل إن الجود الإلهي ، أن يذنب العبد ، ثم يتوب ، ثم يذنب ، ثم يتوب فقال : حكمي في هذا العبد أن أغفر له ذنوبه ، وأبدل مكان كل ذنب عمله حسنة . واعلم أن من تحقق بالتوبة من القوم ، هو الذي يتوب من القوم ويصلح ما خرج من الصالحين والعاصين ، وهم على تلك الحالة بحسب تمكينهم في التوبة الظاهرة والباطنة ، كما حكي عن الجنيد في التوحيد . واعلم أن التوبة هي الخروج عن كل خلق مذموم ، والدخول في كل خلق محمود ، ولا محمود إلا ما حمده الشارع واستحسنه ، فتارة يكون بانزعاج باطن من غير تذكر ولا معروف لأن الحق تعالى يجذبه جذبة ، ويستغرق في بحار الطاعات ، فذلك التائب عليه . والمتقرب إلى اللّه تعالى بهذا الاسم يكون صابرا على السراء والضراء ، وليس لهذا الاسم ذكر مخصوص ، وله مربع جليل القدر ، نافع لتصبير القلوب وحفظها ، وإلى كل من أصابته مصيبة ، فإذا كتب وسقي لمن أصيب بمصيبة كفقد ولد أو مال ، فإن اللّه تعالى يصلح حاله ، ويصبر قلبه ويسهل عليه الأمور الصعاب وهذه صورته : واعلم وفقنا اللّه وإياك لطاعته أننا شرحنا الأسماء الحسنى التسعة والتسعين ، كما ورد بها الخبر المتقدم ذكره ، وقد ذكرنا ما فيه الكفاية في كتابنا : علم الهدى وقبس الاهتداء ، وشرحنا فيه الأسماء على غير هذا الترتيب ، وقد ذكرنا فيه كل اسم وخلوته وخادمه ، وما يختص به على التحقيق وذلك على سبيل الوقت والمناسبة كما قال بعضهم : إن هذا الأمر في نفسه عزيز المرام ، صعب المنال ، غامض المدرك ، فإنه في الذروة العليا ، والمقصد الأسنى الذي يحير أولي النهى . فائدة : لو شدت لها الرحال لم تسمح بها الرجال ، وقد سمحت بها وبغيرها في هذا الكتاب ، وهي أن للّه تعالى تسعة وتسعين اسما ، يتجلى في كل سنة باسم منها ، فعلى هذا يكون للأسماء تسعمائة وتسعون من الهجرة النبوية ، بتسعمائة وتسعين دورا ، والفاضل من الألف عشرة إلى تاريخ سنة اثنين وخمسين سنة فتعد من الأسماء الحسنى إلى المميت ، فيكون هو تمام ذلك ، وتكون سنة 53 القابلة ، يتجلى باسمه : الحي وهلم جرا ، فإذا تجلى باسمه : القابض أو المميت ، وقع الفناء في الخلائق ، وإذا تجلى باسمه : الرزاق والفتاح حصل الخير والربح والخصب الكثير ، ولا يمكن التصريح بأكثر من هذا الموضع واللّه الموفق ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . الفصل الأربعون في الأدعية المستجابة المدعو بها في سائر الأوقات وأستفتح منها باسميه تعالى : العليم الحكيم ، فمن استدام ذكرهما يسر اللّه له ما يريد وفهم الحكمة والصنعة الإلهية . وأما أسماه تعالى : القريب والخبير ، فهو لمن أراد فتح باب المكاشفة والأسرار ، وهو